Archive | June 2012

لماذا لم تعاتبيننى و لو لمرة؟

عزيزتى مصر،

“غطى نفسك، غطى نفسك. انت عاوزة تمشّي الرجالة بذنوب هدومك الفاضحة. غطى نفسك. هيكون اخر يوم في عمرك لو راجل مد ايده عليكي; هأقتلة و لما اخلص عليه هأقتلك. هتجبيلى العار. ابعدي عارك عني. ابعديه عني.” أنا تقريبا بأقول كدة لأختي كل يوم و هي بتلبس عشان تروح الجامعة. و شفتها كذا مرة بتجرب بنطلون و في كل مرة كنت بقطعهولها. انا كدة بأحمي اختي لإن حمايتي لأختي بتخليني بني آدم كويس، أنا عارف إني كويس، أنا كويس مش كدة؟

أنا مش بأعتبر نفسي وحش، همّا الرجالة اتخلقوا كدة و مفيش غير كدة، و محدش بإيده يغير طبيعة الإنسان. ربنا خلق الرجالة فى قالب واحد بشهية متعطشة، تبقى غلطتنا ازاى؟ شهيتي بتتحكم فيا و بالاقي كل اللي محتاجه قدامي يبقى ازاي ما البيش نداها و أسِد جوعي و ارضي حاجتي؟ ما هو برضة الحق عليهم هما اللي عايزين كدة. الشهوة دي حاجة حلوة، خصوصا لو البنات لابسين لبس مُغري و ساعتها ما يبقاش اللوم عليا أنا . كل الناس، بما فيهم أمي، عارفين انها مش غلطتي.

السنة اللي فاتت أمي كانت بتحكيلي أنا و أختي عن واحدة صاحبتها بنتها اتحرشوا بيها جنسيا و هى مروحة البيت بعد الشغل. أمي قالت “روحت البيت و جسمها كله خدوش و خربشة و كان فى خدوش جامدة قوي لدرجة انها عملت بقع دم باينة على البلوزة بتاعتها!” ساعتها و لأول مرة ابتديت احس شوية بالذنب. احساس غالبا محستش بيه قبل كدة. انا عارف اني مش انسان وحش بس مفهمتش سبب احساسى بالخجل. “بس هى اللى تستاهل . انا قلت لرباب 100 مرة تقول لبنتها تغطي نفسها . البنت مش راضية تتحجب، و رباب كانت موافقة على كدة . اهم يستاهلوا اللي حصلهم. بس الحاجة الوحيدة الكويسة اللي حصلت ان البنت اتحجبت؛ اتعلمت الدرس بس يا خسارة كان صعب عليها” لما أمي كملت كلامها ريحتنى. ارتحت كأن نسمة باردة هلت عليا في حر الصيف؛ أمى مجابتش حتى سيرة اللى اتحرش بالبنت، ولا حتى كلمة واحدة.

اصل الموضوع سهل و مش صعب زي ما انتو فاكرين؛ بأركب اتوبيس مليان و أقرّب قوي من اكتر واحدة لابسة ضيق، مش إن هي تفرق عن اللي لابسة عباية واسعة جنبها، غير اني في الآخر ايدى بتمسك اللي محتاجه، مش مهم المسافة بين جسمها و اللبس اللي هي بنفسها بتختار تلبسة قد اية. بس انا بافضل أختار الضعاف. اصل انا بالاحظ عيون الناس و هم بيبصوا عليها بقرف، و لا كأن ابليس ماشى قدامهم؛ و دة دليل كافي ان هم نفسهم عارفين ان اللوم عليها هي مش عليا. مش كدة؟

ساعات تانية بأبقى ماشي فى الشوارع و أشوف حاجة تفتح شهيتي. (لما يكون ليا مزاج قوى بأدقق و انقي، لكن عادةً بأرضى ب اللى يجي في طريقي.) مرة قربت من واحدة منهم و بصتلى بصة جامدة حسيت بيها جوايا. بصراحة انا تراجعت. يمكن حسيت بالاهانة ان ضعفها كان اقوى من وحشيتى. بس بأعقل و أقول ان كل الناس عارفين ان انا الجنس المسيطر فى المجتمع. مش كدة ؟

بمناسبة المجتمع ، افتكرت أما الجيش بتاعنا سحل واحدة و قطع هدومها. كان في اعتراضات كتير؛ بس مافهمتش هم ليه كانوا اتضايقوا قوى كدة؛ اصل ايه الفرق بين الجيش و بينى؟ مانا بأقطع هدوم البنات تقريبا كل يوم، و عمر ما حد عاتبني، ليه بقى يعاتبوا الجيش على حاجة الناس بيقبلوها في صمت من كل واحد فينا كل يوم؟ “ايوة انا عرفت ليه، يمكن علشان كانت لابسة عباية. أغبيا! كنت فاكرهم أذكى من كدة شوية. اختاروا اقل واحدة عرضة لده؛ انا متأكد ان كان فى بنات غيرها كتير مكشوفين أكتر. كان ممكن يهجموا على دول، يمكن ساعتها محدش كان هيتكلم، كانوا هيسكتوا زى العادة” و اقنعت نفسى بكدة. بس انا فاكر ان بعدها اثبتوا انها ما كانتش لابسة اى حاجة تحت العباية، غير حمالة زرقا، و ضحكت على المحتجين دول اللي ضيعوا وقتهم على الفاضى، على واحدة “عريانة و حقيرة”. و الآية اتقلبت و الناس ابتدت تتكلم على انها غلطتها من الاول انها نزلت من بيتها فى الوقت ده، بهدوم مش كويسة. كنت مبسوط ان الاعذار اللي باديها لنفسى كل يوم ماكانتش اعذار، كانت واقع المجتمع فرضه. و كنت مبسوط ان هم كمان عارفين انى مش انسان وحش فى الاخر. ده حتى في ناس سمتها البنت بتاعة الحمالة الزرقا. اصلها لو كانت فعلا تستاهل كل الاهتمام دة على اساس انها بطلة ما كانش بقى ليها اسم زى ده. صح ولا ايه؟

بعد كدة الاخوان و السلفيين ظهروا. و قالوا خُطَب فى كل حتة للستات يعرفوهم ازاى يلبسوا علشان يبعدوا عن المعصية و يتجنبوا التحرش ( فى رأيي الهدوم الكتيرة دي بتخليهم مش ضعاف، بس مش بتلغى فكرة التحرش لأنه هيحصلها زيها زى اللى لابسة هدوم اقل). “أيتها النسوة يجب ان تحمين انفسكن من العار و الخزى!” و يكملوا بقى و بأعلى صوت. دول حتى ناقشوا فكرة اجبار الستات انهم يتحجبوا ولا كأننا في السعودية. و برضه مفكروش ابدا في أي خطبة يوجهونا لينا اننا نغض البصر، بس حذروا الستات من انهم هم اللى بيثيروا الرجال؛ و حجموا المشكلة كلها ان الغلطة غلطة الستات ان هم اساسا متعتنا. و افتكرت برضة الفيديو اللى شفته على الYouTube لما راجل سعودى صفر لواحدة فى السعودية لانها كانت حاطة ماسكارا حلوة خلت عينيها ساحرة و ما كانتش محجبة. الشيخ ساعتها صرخ فيها هى مش فيه “غطى نفسك يا امرأة” اصل محدش قالها تكسر القواعد اللي “بتحميها” فى الاول و فى الآخر. مش كدة؟

أحيانا بشوف مسلسلات زي المسلسل بتاع يسرا. بيقولوا فيه قد ايه احنا مكروهين عشان بنهاجم الستات الضعاف. و علشان كدة انا بكتب الجواب ده. شفت في التليفيزيون فى افلام و مسلسلات و مقالات مستخبية فى عواميد الجرايد انهم بيعتبروني شخص وحش. و ان انا مش اكتر من شوية تراب بيعكر كباية مية متلجة. انا مش فاهم , انا حقيقى متلخبط و حقيقى محتاج افهم اجابه لسؤالى اللى مستني إجابة من الناس اللى حوالية و مجتمعىي و رؤسائي :

بتكرهوني ليه لما انتو مش بتعاتبوني؟

تحياتي

مغتصب مصري

“Why Do You Never Blame Me?” translated in Arabic by Nada E. Mohamed and edited by the beautiful Nada Ramadan.

Advertisements